فهرس الكتاب
وتمضي خيرية قاسمية في بحثها فتعرض للضغوط الشديدة التي مارستها بريطانيا على أهل فلسطين العرب مسيحيين ومسلمين، وصمودهم أمامها ومعارضتهم للمخطط الصهيوني الاستعماري. وقد دعت هذه المعارضة القوية (كلايتون) - (رئيس قلم المخابرات في مقر القيادة العامة للقوات البريطانية- الذي أصبح أهم الأجهزة المنفذة للسياسة البريطانية في الشرق العربي) إلى أن"يتوقع مصاعب كثيرة"بشأن القضية الثانية التي هي موضوع حديثنا، فحائط المبكى يقع إلى جوار مسجد عمر، والممتلكات التي تقع مباشرة أمام حائط المبكى منوطة بوقف المغاربة.وقد كتب (كلايتون) للندن قائلًا:"إنّ أي محاولة من جانب اليهود للحصول على ملكية الموقع ستثير موجة احتجاج تستغلها دعايات الأعداء". وأشار إلى أنّ الحاكم العسكري للقدس (ستورز) فاتح المفتي الشيخ كامل الحسيني بشكل خاص، فعارض تمامًا إجراء أيّ محاولة، وانتهى إلى أنّه من غير المرغوب اتخاذ أي إجراء حول هذا الأمر في الوقت الحاضر، ويمكن النظر به ثانية عند ظهور فرصة مؤاتية في المستقبل..وتذكر خيرية قاسمية في بحثها القيم أنّ (كلايتون) ذكر في رسالة بعث بها إلى اللورد بلفور يوم31/8/1918م أنّ (ستورز) حاول إقناع المسلمين بالفائدة التي يمكن أن يجنوها من ضمان مبلغ كبير لملكية ليس لها قيمة كبيرة على حد قوله،ولكنّه واجه معارضة شديدة،وتتالت عرائض الاحتجاج،وقامت مظاهرتان عدائيتان،وتضمنت عريضة باسم الجمعيات العربية الإسلامية بالقدس الطلب من الحاكم العسكري البريطاني:"التخلي عن محاولات المقايضة لوقف أبي مدّين قرب المسجد الأقصى- مؤكدين أنهم- ومعهم جميع المسلمين قاطبة- لن يسمحوا بالمقايضة أو الاستيلاء على هذا المكان المقدس الذي يلاصق جامع عمر."