فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 40

بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً (رواه الترمذي) ومعنى قراب: أي ما يقارب ملء الأرض

تأمل حب الله لك، وعفوه عنك في هذا الحديث، إنه يغفر لك كل ذنوبك ،حتى لو بلغت السحاب في السماء ،ولو كانت ملء الأرض، وليس ذلك فقط بل يدخلك جنته إذا بادرت بالتوبة ،وندمت على ما فعلت ، بشرط وحيد ألا تشرك به شيئا ،وكما سترك في الدنيا يسترك في الآخرة ،و في الحديث سئل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِين َ رواه البخاري ومسلم وكنفه: ستره وعفوه و النجوى: محادثة الله عبده

و الآن نتساءل أليس كل ذلك حبا لك؟ أذنبت فسترك وأمهلك، وإذا رجعت وتبت قبلك وكرَّمَك، حتى أسبغ عليك نعمه وفي جنته أدخلك، فارجع إلى الله ،فلا ملاذ لك غيره ،ولا مأوى لك سواه، كما في قوله تعالى (أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَاتذكرون)

أيا من لا يخيب إليه راجي ولم يراه الحاج المناجي

ويا ثقتي على سرفي وجرمي وإيثار التمادي في اللجاج

أقلني عثرتي واغفر ذنوبي وهب لي منك عفوًا واقض حاجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت