فهرس الكتاب
فهي فتنة ونقمة، ولا يفرح الإنسان بالنعمة لأنه إن لم يشكر الله عليها، و إن لم تقربه من الله تعالى تكن عليه و بالًا وجحيمًا ، أما إذا ابتلى الله عبده ببعض الأمراض مثلا أو بالفقر فصبر واحتسب ذلك عند الله، فسوف يكون من الذين يحبهم الله تعالى كما قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) وكما قال تعالى (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) واعلم أن أمر المؤمن كله خير كما في الحديث عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ (رواه مسلم ) علمت كيف يحبك الله سبحانه وتعالى إذا صبرت على الأذى والبلاء !!
ثامنا - محبة العبد لله
والآن وقد تأكد لك وعلمت علم اليقين محبة الله لك، وأنه جعل كل شيء يحبك كما وعد، فجعل الملائكة يحبونك و يستغفرون لك،و وجعل لك القبول في الأرض، وجعل بين المؤمنين مودةً ورحمة، ألا تستحي وتبادل الحب بحب ؟واعلم أن المحبة على أربعة أقسام:
الأول- محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من الله من عذابه والفوز بثوابه،فان عباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله ،وهذه المحبة باللسان فقط دون العمل ،و بالقول دون تصديق بالقلب ،ويدخل تحتها المنافقون أيضا.
الثاني -محبة الله بالقول والعمل وهذه هي التي تدخله في الإسلام،وتخرجه من الكفر ،وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها.
الثالث- الحب لله وفيه وهي محبة ما يحب الله .