فهرس الكتاب
المقصود من ذلك ألا ننظر إلى حجم الجزاء فقط بقدر أننا نقصد بهذا العمل التقرب من الله، والحب له، وإن كان هدف الحصول على الجزاء من الله مشروع أيضا بل واجب الحصول عليه ،لأنه من الله، ولكن حب الله غاية أسمى وأجل، وكذلك في كل العبادات يجب أن تكون الغاية منها هي محبة الله سبحانه فيجب أن يكون الله ورسوله أحب ألينا مما سواهما وهذا واضح من الحديث الآتي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإيمان أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار (رواه البخاري) فمحبة الله ورسوله تُوجِد حلاوة في القلب لا يحس الإنسان بمثلها، حتى ولو كانت في جماع الزوجة ،فإن كانت هذه لذة عظيمة فإن لذة التضرع إلى الله أعظم وأحلى، ولما لا يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، وقد قدم الله لنا محبته فهو الذي خلقنا ،وهو الذي يرزقنا، وهو الذي أنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى كما قال تعالى (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) فإياك أن تنشغل بالنعمة عن المنعم أو أن تعبد الله طمعا في جنته فقط أو خوفا من ناره فقط، و إنما تعبد الله لأنك تريد أن تراه في الآخرة . وإنا لنتساءل لو لم يكن هناك جنة أو نارا ألم نعبد الله سبحانه وتعالى ؟ يجب أن يحب الله تعالى لذاته
أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له فكشفك لي حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا