فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 40

اعلموا أن دلائل محبة العبد لله سبحانه وتعالى هي الطاعة فإذا سألتك هل تحب الله سبحانه وتعالى؟ سوف تكون الاجابة: نعم طبعا وهل أحد يحب الله مثلي. فأقول هل تطيعه هل تصلى هل تصوم ؟ لا تترد في الإجابة

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا محال في القياس شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع

إذا أراد العبد أن يتأكد من محبته لله لابد وأن تكون عبادته خالصة لوجه الله تعالى بمعنى أنه إذا ذهب إلى الصلاة ليصلي لابد أن يسأل نفسه لماذا يذهب للصلاة- وهكذا في كل العبادات- فيسأل هل الغاية هي الحصول على أجر هذه الصلاة -وهى مثلا الصلاة بعشر صلوات- وهذا لا حرج فيه إطلاقا ،لأن ذلك وعد الله سبحانه وتعالى لنا، أم أن الغاية هي حب لقاء الله سبحانه وتعالى، والتذلل والخشوع له، والشوق إلى لقاءه، حيث يجب أن تكون عبادتك لله عز وجل خالصة له كما قال تعالى (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) ثم إذا ذهبت إلى الصلاة هل تريد أن يقصر الإمام في الصلاة حتى تلحق بالمسلسل أو بالمباراة ؟أم تريد أن يطيل في الصلاة حتى تطيل اللقاء مع الله سبحانه وتعالى؟ فتأنس به وينشرح صدرك وتحس أنك في ملكوت الله ،ولكن قبل أن تجيب انظر إلى قول الله تعالى لسيدنا موسى (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا موسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) وهنا يجب أن نسأل لماذا أطال سيدنا موسى في الحديث مع الله ،ولم يكتفي بقوله هي عصاي أتوكأ عليها فقط ،ولكنه زاد - وأهش بها على غنمي -إنما أراد أن يتلذذ بالكلام مع الله سبحانه وتعالى وهذا حال المحبين لا يملوا الحديث مع بعضهم .والآن أيهما أحب إليك: الانصراف مسرعا من الصلاة إلى مشاهدة التليفزيون أم التلذذ بالوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت