فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 53

كان غضب السيد مروان على ابنيه لا يخفى على أحد من الحاضرين وبعد العشاء طلب السيد مروان من حسين وأخيه خالد أن يذهبا معه إلى البيت وبعد تردد كان هناك إلحاح من بعض الحاضرين بالموافقة على طلب أبيهم والذهاب معه .

وصل الجميع إلى شقة السيد مروان وزوجته والتي سكنا فيها حديثًا وقد حضر معهما ابن أخ السيد غادة وشاب من قرية الحانوت كان يرافق حسين وأخيه عند سفرهم لحضور حفلة الزواج وبعد تناول القهوة والشاي قال السيد مروان لابنه خالد .

ـ تزوجت يا خالد دون أن تتنازل لدعوتي لحضور الزواج .

ـ لقد حسبت نفسي يتيمًا .

ـ ماذا تقصد ؟

ـ قلت لنا ذلك عندما جئت إليك أنا وحسين وطلبنا منك أن تأتي معنا لخطبة زوجته سعدية .

ـ كنت مشغولًا حقًا .

ـ كان الله في عونك .

ـ ولكن كان من واجبك أن تدعوني ولو أنني لا أستطيع الحضور .

ـ إذًا قد اختصرت عليك الطريق .

ـ بل لأنك نذل ولا تريدني أن أحضر لأنني مشلولًا .

ـ إنك أبي على أية حال .

ـ غصبًا عنك فأنت تقول ذلك من وراء قلبك .

ـ نعم إنها من وراء قلبي . إن المسافة التي بيني وبينك يصعب علي أن اجتازها بسرعة .

ـ ماذا تقصد .

ـ أقصد أنك أبي لأنني من نسلك فقط .

ـ ماذا تعني ، أوضح .

ـ آلمني أنك لم تعرف أنني ابنك إلا بعد أن أصبحت مدرسًا .

* أين أنت مني عندما تركتني وإخوتي بعد طلاق أمي دون مصروف أو مساعدة أيتامًا وأنت على قيد الحياة .

* أين أنت مني أنا وإخوتي ونحن ندرس في المدارس ولا نملك إلا ثوبًا واحدًا طيلة أيام السنة

* أين أنت وأنا أحتاج إلى القلم والمرسم والدفتر فلا أجدها فأذهب إلى سوق الخضار أحمل على كتفي من أجل أن أحصل على ما أشتري به ما أحتاج للمدرسة من أدوات أو ثوبًا أو معطفًا يحميني أو أحد إخوتي من لسعة البرد.

* أين أنت وأنا أمشي إلى المدرسة وحدي من بين التلاميذ حافي القدمين إلا ما أرقّعه من الأحذية المستعملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت