فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 53

وذات يوم وبينما هي في مكتبه المدرسة وقعت عينها على مقطوعة شعرية . بعنوان الراهبة لإلباس فرحات تقول بعض أبياتها:

رأت زهرة في أعالي الجدار ... تداعبها نسمات الصبا

فأعجبها شكلها المستطيل ... ولون كقوس السحاب زها

وقد زاد في قدرها أنها ... تعز على من يريد الجنى

إلى أن يقول:

لانت تعيشين في وحدة ... فلا في السماء ولا في الثرى

لمن خلق الله هذا الجمال ... ومن يتنشّق هذا الشذى

وفي الليل سارت إلى خدرها ... وفي قلبها مثل نار الغضى

ولما نضت ثوبها لتنام ... وقد بان من حسنها ما اختفى

ومدت إلى صدرها أيدها ... وقد فتح الورد قطر الندى

وقال لها قائل صامت ... وكان الذي قيل رجع الصدى

وأنت تعيشين في وحدة ... فلا في السماء ولا في الثرى

لمن خلق الله هذا الجمال ... ومن يتنشق هذا الشذى

فأغلقت الكتاب ثم عادت فتحته وقرأت القصيدة مرة أخرى ثم أغلقته وخرجت من المكتبة .

عادت غادة من المدرسة لتجد زوجها يلعب مع أبنه فيصل ثم تنظر اليه بنظرة وتفتكر تلك القصيدة وتنظر بنظرة أخرى إلى ابنها فيصل فينسيها كل تلك الهموم والوساوس وتقوم مسرعة إلى الحمام لتتوضأ وتصلي ركعتين وتطلب من الله أن يكون لها عونا على ما بقي من عمرها فالمستقبل في علم الله سبحانه وتعالى وهو القائل ( أن الله مع الصابرين ) ولا بد لكل ضيقة من فرج وقد تحسنت حالة زوجها ورب العالمين قادر على أن يعدّلها أكثر وأكثر .

وذات ليلة وبينما كانت هناك مناسبة زواج في مدينة الطائف كان مروان وولداه حسين وخالد ضمن المدعوين حيث كانت المناسبة زواج أحد أبناء قرية الحانوت الذين يقيمون بصفة دائمة في مدينة الطائف .

يدخل حسين وأخوه خالد من خلفه فإذا والدهما جالسًا في طرف المجلس فيذهبان إليه مباشرة ويسلمان عليه ثم يسلما على بقية الحاضرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت