فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 53

* لم يكن لي أب منذ زمن .فمن أين أتيت الآن ؟

* إن هذا هو الواقع يا أبي وهذا الذي لم يقله إخوتي وأنت تعرفه حقًا ولكنك لا تريد أن تسمعه .

-وأنت من قالها يا خالد .

-أنت أبي حقيقة ولكن متى ما أعطيت الحقوق فانتظر مني الواجبات .

* إنك لو شممت كفك لوجدت رائحتها غير مرضية عند ذلك خرجت غادة من داخل البيت وكانت متحجبة واندفعت نحو خالد وجلست مقابلة له وقالت:

-كل ما ذكرته يا ولدي حقيقة ولكن أباك قد تعرض لمشاكل مديونية قاسية حتى استدان من جميع معارفه وعشنا حتى نحن حينًا من الدهر في فقر مدقع . ولم يمنعنا عنكم إلا أنه لم يكن بأيدينا ما نمده لكم .

لا أريدك أن تزيد أباك متاعب على ما عنده .

-إنه بحاجة إلى من يأخذ بيده . وليس إلى من يؤنبه على الماضي .

* إن أباك قد أصبح في حكم العاجز وهو بحاجة إليك أنت وأخوك .

* وهؤلاء الذين تراهم بجانبه هم إخوتك وكن بهم الأخ والأب والمسامح ولاتأخذهم وتأخذنا بأمر قد كتبه الله علينا وعليكم . واندفعت تبكي أيضًا . فقال حسين:

-يا عمتي هؤلاء إخوتي ولن ينالهم مكروه أو عوز بإذن الله ونحن على قيد الحياة .

* والله لأقسم لهم اللقمة ولن أحاسبهم بما فعله فينا أبي وأنت في مقام أمي ، ولو أننا عتبنا عليك في عدم التعزية فيها فقد كانت أعز إنسان لدينا على وجه الأرض .

-يرحمها الله

-جزأك الله خيرًا ونحن أولادك أيضًا . ولن يكون لك منا إلا كل احترام وتقدير .

التفت الجميع إلى السيد مروان فإذا هو يجهش بالبكاء ولم ينبت بنبت شفه .

ثم قام حسين إلى أبيه وقبل رأسه وتبعه خالد . واستأذنا في المغادرة إلاّ أن أباهما وزوجته رفضا السماح لهما بالذهاب إلا في اليوم التالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت