الصفحة 100 من 152

أقبل الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الناصر على عمارة الزهراء أيما إقبال وأنفق من أموال الدولة في تشييدها وزخرفتها ما أنفق فشيد الكثير من القصور الفاخرة وكان يشرف بنفسه على شؤون البناء والزخرفة حتى شغله ذلك ذات مرة عن شهود صلاة الجمعة وكان الإمام منذر بن سعيد يتولى خطبة الجمعة والقضاء ورأى خروجًا من تبعة التقصير فيما أوجبه الله على العلماء، أن يلقي على الخليفة الناصر درسًا بليغًا يحاسبه فيه على إسرافه وبذخه في تشييد مدينة الزهراء ورأى أن يكون ذلك على ملأ من الناس في المسجد بالجامع الكبير فلما كان يوم الجمعة اعتلي المنبر والخليفة حاضر والمسجد غاصُُّ بالمصلين وابتدأ خطبته وقرأ قوله تعالى {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ 128} وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ {129} وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ {130} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {131} وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ {132} أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ {133} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {134} إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {135} سورة الشعراء.

ثم مضى في ذم الإسراف على البناء بكل كلام جزل وقول شديد ثم تلا قوله تعالى أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت