فهرس الكتاب
سبيلًا إلى كفارة يمينى بل يصلى منذر بالناس حياته وحياتنا إن شاء الله فما أظن أنا نعتاض منه أبدًا، ولما اشتدت الفجوة بين الشيخ منذر بن سعيد والخليفة عبد الرحمن الناصر نتيجة محاسبة المنذر له في إسرافه في بناء الزهراء، أراد ولده الحكم أن يزيل ما بينهما فاعتذر له عند الخليفة.
فقال: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح وما أراد إلا خيرًا، لو رأى حسن تلك البنية لعذرك [1] فلما قال له ولده ذلك أمر ففرشت بفرش الديباج وجلس فيها لأهل دولته.
ثم قال لقرابته ووزرائه: أرأيتم أم سمعتم ملكا كان قبلي صنع مثل ما صنعت؟.
فقالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، وإنك الأوحد في شأنك.
فبينما هو على ذلك: إذ دخل منذر بن سعيد ناكسًا رأسه فلما أخذ مجلسه قال له ما قال لقرابته، فأقبلت دموع المنذر تنحدر على لحيته لسوء ما رأى.
(1) - ويريد بالبنية هنا القبة التى بناها الناصر بالزهراء واتخذ قراميدها من فضة وبعضها مغشى بالذهب وجعل سقفها نوعين صفراء فاقعة إلى بيضاء ناصعة يستلب الأبصار شعاعها.