فهرس الكتاب
والملاحظ أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو الذى لا ينطق عن الهوى إنما يتبع ما أوحى إليه من ربه - الملاحظ أنه فسر الآية وفقا لمرحلتين تمر بهما الدعوة الإسلامية الأولى أهون وأخف وطئًا من الثانية، ففى الحديث الأول إشارة إلى المرحلة الأولى حيث يوجد المنكر فلا ينكر مع القدرة على إنكاره، فيكثر الخبث فيهلك الناس كما في حديث زينب بنت جحش حين قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعجبة أنهلك وفينا الصالحون؟ قال (نعم إذا كثر الخبث) [1] .
وهذه المرحلة تمر بها الدعوة الإسلامية في كثير من البلدان حيث انتشار المنكرات، وكثرة الخبث، والمجاهرة بالمعاصى والتباهى بارتكابها، والسلبية المتفشية بين الناس مع قدرة البعض على إنكار المنكر، لا سيما العلماء وما أكثرهم ولكن الناصحين قليل، أما الباقون فمنهم من أصيب بالإحباط واليأس، ومنهم من طرق أبواب السلاطين فباعوا دينهم بعرض زائل، ومنهم من شغلته هموم الدنيا عن هموم الدين ومشكلات الدعوة.
أما المرحلة الثانية وهى مرحلة الشح المطاع والهوى المتبع والأثرة والأنانية وحب الدنيا والتعلق بحبالها البالية والتعصب للرأى والإعجاب به
(1) - سبق تخريجه