الصفحة 117 من 152

والتغافل عما سواه، فإن هذه المرحلة التى يرخص فيها للمؤمن بأن يعتزل الناس لم يحن أوانها وإن كان هناك شئ من التطابق بينها وبين واقعنا إلا أنه لا ينطبق تمامًا على هذه المرحلة التى يرخص فيها بأن يلزم المؤمن نفسه ولا ينشغل بأمر العوام، طالما أغلقت جميع أبواب الإصلاح، وصُمّت الآذان عن الحق الصراح، ولم ينل أهله إلا الأذى ولم يجنوا سوى الأشواك ولم ينالوا إلا الجراح، بعد أن بذلوا كل ما في وسعهم وقدّموا كل ما لديهم.

يقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن تفسيره تلك الآية (إن هذا ليس وقتها إنها اليوم مقبولة ولكن قد أوشك أن يأتى زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، وتقولون فلا يقبل منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) [1] .

ويستفاد من الآية الكريمة أن المؤمن إذا قام بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فلم يستجب المدعو فلا عتب عليه ولا إثم، لأن الهداية من الله لا دخل لأحد فيها، قال تعالى {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 56} سورة القصص.

(1) -الإحياء 2/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت