الصفحة 36 من 152

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ '' فإنهم في تجارة لن تبور حيث باعوا الفانى الخسيس واشتروا الباقى النفيس، واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات، فيالها من صفقة ما أربحها '' [1] .

والاستثناء هنا من جنس الناس فالكل في خسران إلا أهل الإيمان والعمل الصالح فالاستثناء متصل أما على الرأي القائل بأن المراد بالإنسان الكافر: فالاستثناء منقطع لأن المستثنى ليس من ضمن المستثنى منه.

والإيمان هو مطلق التصديق بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه، وهو شامل للإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره إيمانًا صادقًا واعتقادًا صحيحًا ويقينًا ثابتًا

وقوله تعالى {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} من عطف الخاص على العام لأن العمل الصالح جزء من الإيمان لا ينفك عنه، إذ الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، وعطف العمل الصالح على الإيمان لبيان مدى أهميته فهو البرهان على صدق الإيمان، وهو الترجمة الواقعية له، وهو من آثاره الطيبة وثمراته اليانعة، وهو جزء منه لا ينفك عنه فالإيمان بلا عمل كالشجر بلا ظل ولا ثمر، والعمل بدون الإيمان كالجسد بلا روح

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 901

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت