فهرس الكتاب
وخسر الإنسان في صرف الأعمار فيما لا ينفعه في حياته الباقية التي سينتقل إليها مهما طال العمر، وأي خسر أعظم ممن باع آخرته بدنياه، باع الباقى بالفانى، باع النفيس بالخسيس، قال أبو حيان '' من باع آخرته بدنياه فهو في غاية الخسران بخلاف المؤمن فإنه اشترى الآخرة بالدنيا فربح وسعد '' [1] .
وهذا الخسر مراتب متفاوتة بحسب الأعمال السيئة التي تؤدى إليه وما يترتب عليها من عواقب، ولهذا جاء (خسر) بصيغة التنكير لإفادة التنويع، ولقد أكد الله تعالى هذا الخبر بالقسم {إنّ} واللام المؤكدة {لفي} التي تفيد أنه مغمور في الخسر الذى يحيطه من كل جانب فعليه أن يلتمس سبيل النجاة.
ويمكن أن يكون التنكير للتهويل والتعظيم فهو خسران عظيم هائل فادح لا يعلم مداه إلا الله وهو خسران أعظم من خسارة المال والأهل والجاه والسلطان.
{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
(1) البحر المحيط لأبى حيان 8/ 509