الصفحة 34 من 152

من عمر الإنسان إما أن تكون في طاعة أو في معصية، فإذا كانت في طاعة فلعل غيرها أفضل منها وهو قادر على الإتيان بها فكان فعل غير الأفضل تضييعًا وخسرانا، وإن كانت في معصية فالخسران بّين، فبان بذلك أنه لا ينفك أحد عن الخسران.

وقوله تعالى {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} الخسر هو النقصان والاضمحلال وذهاب رأس المال، والغبن والضلال '' خَسِرَ خَسْرًا وخَسًرا وخُسرانا وخَسارة وخَسارا، فهو خاسر وخَسِر: أي ضل، والخَسار والخَسارة: الضلال والهلاك 000 والخَسر والخُسران: النقص، وأخسرته أنقصته، قال تعالى في سورة المطففين {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ 3} [1] .

قال الأخفش (في خسر) أي في هلكة، وقال الفراء عقوبة وقال ابن زيد لفي شر [2] .

أقول: وكل هذه المعانى محتملة فالهلاك والخسران والشر والضلال والنقصان كلها من مظاهر الخسر وعواقبه الأليمة.

(1) لسان العرب لابن منظور 2/ 1156 والمصباح المنير للفيومى 1/ 78.

(2) جامع البيان للطبرى 30/ 187 ومعالم التنزيل للبغوى 5/ 620 ومعانى القرآن للفراء 3/ 289 وفتح القدير للشوكاني 5/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت