فهرس الكتاب
وقال - عز وجل - {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً للأوْلِي الأبْصَار}
6 -وقيل أقسم تعالى برب العصر على تقدير حذف المضاف [1] وما لا يحتاج إلى حذف أولى، ولله ... - عز وجل - أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ففي ذلك تعظيم لذاته وصفاته، ولا يجوز لنا أن نقسم إلا بالله تعالى، يقول رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - (من حلف بغير الله فقد أشرك) [2] .
وقسمه تعالى بالزمان أو بجزء منه لأن الوقت رأس مال الإنسان فإذا بدد الإنسان رأس ماله فيما لا ينفع فقد باء بالخسران، وإن اغتنم الأوقات واستثمر الساعات في العمل الصالح المصاحب للإيمان المقترن به فهو الرابح المفلح.
{إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2}
يعنى بالإنسان هنا جميع الناس فالتعريف هنا تعريف الجنس، فهو لفظ يفيد العموم بدليل الاستثناء منه، والإنسان لا ينفك عن الخسران، لأن الخسران هو تضييع عمره، وذلك لأن أي ساعة تمر
(1) لباب التأويل للخازن 4/ 288، والسراج المنير للشربينى 4/ 584، وفتح القدير للشوكاني 7/ 491
(2) الحديث رواه أبو داود في السنن عن ابن عمر - رضي الله عنهم - ك/ الأيمان والنذور باب في كراهية الحلف بالأباء ح 3251 ورواه الترمذي في السنن عنه -أبواب النذور والأيمان باب8 - ح1574 وقال هذا حديث حسن 0