فهرس الكتاب
ولا قيمة للحياة ولا وزن لها إن لم يحكمها الإيمان، فإذا ارتقت الأمم وتقدمت مادًّيا وتخلفت إيمانيًا فإنها إلى الفناء تصير مهما طال بقاؤها، قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} {96} .
ويقول الشاعر محمد إقبال:
إذا الإيمان ضاع فلا أمان ... ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضى الحياة بغير دين ... فقد جعل الفناء لها قرينا
والإيمان الذى تنهض به الأمة ليس المقصود به مجرد معرفة ذهنية، وحواشى كلامية، أو إضاعة للأعمار في حوارات ومساجلات عقيمة، وإنما هو الإيمان الحى العملى الصادق المخلص، الذى ينير القلوب ويرهف الأحاسيس ويرقق المشاعر ويهذب النفوس ويحرك الوجدان وينشط الجوارح ويوجهها إلى العمل الصالح، الإيمان الذى يصنع البطولات والأمجاد ويغير النفوس ويقلب وجه التاريخ في سرعة فائقة وفى تحول مذهل، الإيمان الذى يحطم الأرقام والقياسات ويقلب الموازين والحسابات