رزق الله عز وجل لها، وكيف كانت أمثال هذه الكرامات سببا في أن يطلب زكريا عليه السلام الولد من الله عز وجل حرصا منه على أن يقوم في بني إسرائيل من يقوم بشؤونهم، فيرشدهم للتوحيد وينهاهم عن الشرك والتنديد.
أما عن عمله، فقد أخبر النبي / أن زكريا عليه السلام كان يعمل بيده، يقول النبي / أنه كان نجارا حيث قال: (كان زكريا نجارا) [1] ، والنبي / لا ينطق عن الهوى، ولا يمكن أن يذكر أمرا دون فائدة، فالفائدة التي يشتمل عليها هذا الخبر تؤدي إلى نقض أصل من أهم الأصول التي يعتنقها غالب النصارى، هذا الأصل هو الرهبنة، والتي تقوم على ترك الدنيا وما فيها والسياحة في البراري واعتزال الناس تقربا لله جل وعلا، فلم يكن زكريا عليه السلام عالة على الخلق كهؤلاء الرهبان الذين نسوا أن في هذا الاعتزال سبيل لاندثار الحق، إذا بعزلتهم يتخلفون عن دعوة العامة والمخالفين من الجهلة والمعاندين.
ثانيا: زكريا عليه السلام يدعو ربه أن يهبه الولد
حينما رأى زكريا عليه السلام كرامات مريم عليها السلام، تمنى أن يكون له الولد الذي يخلفه في بني إسرائيل بالعلم والدعوة، فدعا ربه من أجل الولد الذي يخلفه في بني إسرائيل، قال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [2] .
(1) - (صحيح) انظر حديث رقم: 4456 في صحيح الجامع.
(2) - العمران (38)