الصفحة 49 من 74

سادسا: إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ، ويشهد له ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة حيث قال: وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ،سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا . [ أخرجه البخاري حديث رقم 2018 ] .

وشاهد آخر حدث في خلافة عمر - رضي الله عنه - ،قال أبو العالية:لما فتح المسلمون تستر ، وجدوا دانيال - عليه السلام - ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية: أنا قرأت ذلك المصحف وفيه: صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم . [ هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ] .

سابعا: أن المكذبين والجاحدين لنبوته - صلى الله عليه وسلم- لم يمكنهم إنكار البشارة والإخبار بنبوة نبي عظيم الشأن كمحمد عليه الصلاة والسلام ، جاء ذكره ، وجاءت صفته وصفة أمته ، ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهم جحدوا أن يكون هو المقصود ، وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا ، يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة ، قائلا: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ حدث - يعني صغير - علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب ، والقوم أصحاب أوثان ، بعثا كائنا بعد الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت