فهرس الكتاب
وكانوا يصرحون بانطباق ما يعرفونه من صفات في كتبهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا منهم جاء إلى مسجده ، فقال: ( يا فلان ) . فقال: لبيك يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أتشهد أني رسول الله ) . قال: لا . قال: ( أتقرأ التوراة ؟ ) . قال: نعم ، والإنجيل .قال: ( والقرآن ؟ ) .قال: والذي نفسي بيده ، لو أشاء لقرأته . ثم ناشده: ( هل تجدني في التوراة والإنجيل ؟ ) . قال: أجد مثلك ، ومثل هيأتك ، ومثل مخرجك !وكنا نرجو أن يكون منا ، فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو ، فنظرنا فإذا ليس أنت هو. قال: ( ولم ذاك ؟ ) .قال: إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير نجاسة ولا عذاب ، ومعك يسير .قال: ( فوالذي نفسي بيده لأنا هو ، وإنهم لأمتي ، إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا ) . [ قال الهيثمي:رواه الطبراني ، ورجاله ثقات من أحد الطريقين ، انظر مجمع الزوائد للهيثمي 8 /242 ] .
ثم تأمل هذا المسلك الذي اتخذه اليهود ليحرفوا الكلم عن مواضعه ، ولينكروا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج في الوقت والمكان وبالصفة التي علموها . يقول أحمد حجازي - في كتابه البشارة بنبي الإسلام 1/132-: أن كثيرا من علماء بني إسرائيل يقولون: أن اسم ( محمد ) - صلى الله عليه وسلم - قد ورد في التوراة ، في سياق بركة إسماعيل - عليه السلام - بحساب ( الجمل ) . ليعرف الناس أنه بظهوره يبدأ ملك بني إسماعيل .
ثم يورد حجازي شهادة أحد علمائهم الذين أسلموا ، وهو شموئيل بن يهوذا بن أيوب ، الذي سمى نفسه بعد إسلامه: ( السموءل بن يحي ) ، فقد ذكر في كتابه ( بذل المجهود في إفحام اليهود ) تحت عنوان: الإشارة إلى اسمه - صلى الله عليه وسلم: