فهرس الكتاب
وها هم نصارى نجران يصرحون بنبوته لبعضهم البعض ، فقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابه إليهم يدعوهم فيه إلى الإسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرًا شديدا ، ثم دعا أهل الرأي في نجران فأطلعهم على الكتاب ،وتشاوروا فيه ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختاروا ستين راكبا ، منهم أربعة عشر من أشرافهم ، يتزعمهم ثلاثة منهم ، وهم: العاقب ، وكان أمين القوم ، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ، وكان عالمهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، وكان أسقفهم وحبرهم ، وإمامهم وصاحب مراميهم .
وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم ،وكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من اجتهاده في دينهم ،فلما توجهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نجران ، جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى المدينة ، وإلى جنبه أخ له يقال له:كرز بن علقمة يُسايره في الطريق، فعثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز: تعس الأبعد . - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال له أبو حارثة:بل أنت تعست !
فقال:ولم يا أخ ؟
قال:والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر !!.
قال له كرز: وما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟!!
قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم:شرفونا وأمرونا وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى.فأضمر الإسلام أخوه كرز بن علقمة ، وأسلم بعد ذلك [ المعجم الأوسط رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/ 3906 ] .
فلما وصلوا المدينة جلسوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح والسيد الأيهم _ وهم من النصرانية على اختلاف في أمرهم: