فهرس الكتاب
منهم من يقول عن عيسى هو الله ، ومنهم من يقول هو ولد الله ، ومنهم من يقول هو ثالث ثلاثة ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، فهم يحتجون في قولهم هو الله:
بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ، وذلك كله بأمر الله ، وليجعله الله آية للناس .
ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله ، يقولون:
لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله .
ويحتجون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة ، يقولون:
قال الله تعالى فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون:لو كان واحدا ، ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم .تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون والجاهلون علوا كبيرا ، ويقال لهم إن: معنى هذه الكلمات ، ومثلها قوله تعالى"نحن"من المتشابه ، فالواحد المعظم لنفسه يقول: نحن ، والجماعة يقولون: نحن ، وهذا لا يلتبس بكتاب الله؛ لأننا نرده إِلَى المحكم ، وهو قوله: {وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [سورة العنكبوت الآية: 46 ] ، وقوله تعالى: { إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [الأنعام:19] ، وقوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [المائدة:73] -
فلما كلمه الحبران العاقب والسيد ، دعاهما النبي - صلى الله عليه وسلم - للإسلام ، فأبيا ، وجادلوه في عيسى عليه السلام ، وقالا:فمن أبوه يا محمد ؟
فأنزل الله عليه الوحي: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [سورةآل عمران الآية: 59] .