فهرس الكتاب
ولما ابتعدت هاجر - رضي الله عنها - عن مكان سارة - رضي الله عنها - إلى مكان غير ذي زرع ( نادى ملاك الله هاجر من السماء . وقال لها: مالك يا هاجر . لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو . قومي احملي الغلام ، وشدي يدك به ، لأني سأجعله أمة عظيمة ) [سفر التكوين 21: 17 - 18 ] .
وعلماء بني إسرائيل يقولون: إن البركة تعني أمران: الأول: الملك . والثاني: النبوة . ويقولون: إن بركة إسحق - عليه السلام - خصصت في ابنه يعقوب ( إسرائيل ) من بين بنيه ، وقد تحققت من الوقت الذي ظهر فيه موسى - عليه السلام - فقد كان نبيا ورئيسا مطاعا .
ونحن نقول لهم - والكلام لا زال لحجازي -: وكما دل دليل اسحق - عليه السلام - على ملك ونبوة ، وذلك في قوله: ( وأعطيك منها ابنا ، أباركها فتكون أمما وملوك شعوب ..) . فإن دليل إسماعيل - عليه السلام - مثله ، فإنه يدل على ملك ونبوة ، وذلك في قوله: ( ها أنا أباركه ، وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ) ،فإنه لا فرق بين الدليلين في اللفظ والمعنى . [ انظر البشارة بنبي الإسلام 1/100- 103 ] .
وقد جاء الإخبار بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم - على لسان موسى - عليه السلام - في التوراة بما نصه: ( وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته . فقال: جاء الرب من سيناء . وأشرق من سعير . وتلألأ من جبل فاران .) . [ سفر التثنية ( 33: 1-4 ) ، البشارة بني الإسلام 1/260 ] .
ومعنى مجيء الله من طور سينا: إنزاله التوراة على موسى - عليه السلام - من طور سينا ، ومعنى إشراقه من ساعير: إنزاله الإنجيل على المسيح - عليه السلام - ، وكان المسيح من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى ناصرة ، وباسمها يسمى من اتبعه نصارى . وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح ، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران ، إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم .