فهرس الكتاب
إن العرب المعاصرين له، عبدوا أربابا كثيرة، وبالغوا في التقرب إليها واسترضائها، فأقاموا لها أنواع التعبد، وقدموا لها الضحايا المختلفة، ومنها الضحايا البشرية، مع تقدم سن محمد كان اعتقاده يزداد بفساد تلك الأرباب، وأن ديانة قومه ديانة كاذبة، وأن هناك إلهًا واحدًا حقيقيًا لجميع الشعوب. وقد ازداد هذا الاعتقاد في نفس محمد حتى اعتزم في نفسه أن يدعو مواطنيه إلى الاعتقاد باعتقاده الصحيح الراسخ في فؤاده.
ثم قد دفعه إلى ذلك عامل داخلي هو: إن الله اصطفاه لإرشاد أمته، وعهد إليه هدم ديانتهم الكاذبة، وإنارة أبصارهم بنور الحق، فأخذ من ذلك العهد ينادي باسم الواحد الأحد وذلك بحسب ما أوحى الله إليه، وبمقتضى اعتقاده الراسخ"."
وقال:"وفي سني دعوة محمد الأولى، تحمل كثيرًا من اضطهاد أصحاب الديانة القديمة، شأن كل نبي قبله نادى أمته إلى الحق، ولكن هذه الاضطهادات لم تثن عزمه، بل ثابر على دعوة أمته، مع أن محمدًا لم يقل أنه نبي الله الوحيد بل اعتقد أيضًا بنبوة موسى والمسيح ودعا قومه إلى هذا الاعتقاد أيضًا، وقال إن اليهود والنصارى لا يكرهون على ترك دينهم، بل يجب عليهم أن يتبعوا وصايا أنبياءهم"..
"ومما لا ريب فيه أن النبي محمدًا كان من عظماء الرجال المصلحين، الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح للسكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء، وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي والمدنية."
وهذا عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة، ورجل مثل هذا لجدير بالاحترام والإجلال"."
يقول"ديوان شند شرمة"في كتابه:"أنبياء الشرق". طبعة كلكتا ( 1935 ) ص 122:
"لقد كان محمد روح الرأفة والرحمة وكان الذين حوله يلمسون تأثيره ولم يغب عنهم أبدا".
رجوعا إلى الباحثة الأمريكية جودي آنوي التي أسلمت: