الصفحة 64 من 85

ويؤخذ مما قاله لين بول:"إن محمدًا كان يتصف بكثير من الصفات الحميدة كاللطف والشجاعة ومكارم الأخلاق ، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يثار بما تتركه هذه الصفات في نفسه من أثر ، ودون أن يكون هذا الحكم صادرا عن غير ميل أو هوى ، كيف لا وقد احتمل محمد عداء أهله وعشيرته أعواما ، فلم يهن له عزم ، ولا ضعفت له قوة ، وبلغ من نبله أنه لم يكن في حياته البادئ بسحب يده من يد مصافحه ، حتى ولو كان المصافح طفلا ، وأنه لم يمر بجماعة يوما ، رجالا كانوا أو أطفالا دون أن يقرئهم السلام ، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة ، وفي فيه نغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعها ، وتجذب القلوب إلى صاحبها جذبا"

ومما قاله أيضا:"إن كثيرًا من كتاب التراجم والسير من الأوربيين الذين تناولوا الكلام على سيرة محمد لم يتعففوا عن أن يشوهوا هذه السيرة بما أدخلوه عليها من افتراءات وادعاءات ، كاتهاماتهم إياه بالقسوة وارتكاب الموبقات والانهماك في الشهوات ، وأنه كان دجالا دعيًّا وطاغية متعطشا لسفك الدماء"

وعلل مونتيه طعن بعض الغربيين على الرسول بقوله:"كثيرًا ما حكمت عليه الأحكام القاسية ، وما ذلك إلا لأنه ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم بالتفصيل مثله ، وأن ما قام به من إصلاح الأخلاق وتطهير المجتمع ، يمكن أن يعد به من أعظم المحسنين للإنسانية"

وقال:"لا مجال للشك في إخلاص الرسول وحماسته"

قال جان جاك روسو في القرن الثامن عشر:"من الناس من يتعلم قليلا من العربية ثم يقرأ القرآن ويضحك منه ، ولو أنه سمع محمدًا يمليه على الناس بتلك اللغة الفصحى الرقيقة ، وذاك الصوت المقنع المطرب المؤثر في شغاف القلوب ، ورآه يؤكد أحكامه بقوة البيان ، لخر ساجدًا على الأرض وناداه: أيها النبي رسول الله خذ بأيدينا إلى مواقف الشرف والفخار ، أو مواقع التهلكة والأخطار فنحن من أجلك نود الموت أو الانتصار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت