فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 224

ويبدو أنَّ إدراكَ اليهود بينهم وبين أنفسهم لهذه الحقيقة، جعل اسم (يهوه) بما فيه من تذكير بالميثاق المُنتهك، يشكل بالنسبة لهم نوعًا من الوسواس المرضي المستمر. يقول د. فؤاد حسنين"إن الإسرائيلي يقدس"الاسم"، وكثيرًا ما نجده في العهد القديم وبخاصة اسم"يهوه"يردُ مستقلًا عن الإله ذاته. كذلك نجده أحيانًا يذكر كالمخاطب أو الشخص الثاني المخيف للإله، كما نجد اسم يهوه يرد كملاك يرسله يهوه، فهو روحه. واسم يهوه في العهد القديم له وظائف خاصة تتجلى فيها قوته، حيث نجدُهُ لا يشير إلى يَهْوَه فقط، بل هو موضوع النداء أو المنادى والمساعد والمدمِّر، وحيث ينطق باسم يهوه فهو حاضر. لذلك ليس المعبد لأجل يهوه بل لاسمه، أعني أن يَهْوَه يترك اسمه يقطن هذا البيت. لذلك حرص الإسرائيلي على معرفة اسم يهوه ليستخدمه للتغلب على عَدُوِّه لكن مُحرَّم عليه استخدامه للإضرار بالناس عامة، لذلك يتجنب الإسرائيلي المعاصر النطق حتى باسمه" (7) .

لا نفهم هنا التناقض الواضح في قوله"لكن محرَّم عليه استخدامه للإضرار بالناس عامة"، بينما نعرف عن الإفساد اليهودي في الأرض ما نعرف. ولكن يبدو أنّ اليهودي باستبعاد اسم (يهوه) يعتقد أنه يكون حرًا في فعل ما يفعل، طالما أنّ ما يفعل لا يكون باسمه. فبنوع من"التطنيش"عن تذكر اسم يهوه ومدلوله يجيز اليهودي لنفسه انتهاك ميثاقه، ولذلك، فإنّ تجنب النطق باسمه ليس دلالة على درجة عالية في الاحترام والتقديس، بل وسيلة للتفلت. فحيث يغيب اسم يهوه يغيب الميثاق (الوأي) المعقود مع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت