فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 224

ومن الغريب أن نجد بعض العلماء، يجعلونَ من عقدة اليهود النفسية تحت تأثير نقضهم للميثاق، عقدة للخالق نفسه أو في الخالق نفسه. وكمثال على هذا المنطق العجيب، وإضافة إلى ما أوردناه سابقًا عن تويبني، نورد ما يقوله يونغ، من أنه"في الوقت الذي كتب فيه سفر أيوب كان ثمة شواهد كثيرة على تناقض في صورة"يهوه"، وهي صورة لإله لا يعرف الاعتدال في انفعالاته، ويكابد من الآلام أشدها بسبب افتقاره لهذا الاعتدال، ويسلم هو نفسه بأنّ الغضب والغيرة يأكلانه أكلًا، ومعرفته لهذه الحقيقة تؤلمه أيما إيلام، فقد جمع في نفسه البصيرة إلى الغباء، والرحمة إلى الشدة، والقدرة الخلاقة إلى روح التخريب. فقد كان كل شيء ممكنًا، وما كان لصفة من صفاته أن تقف عقبة في وجه الأخرى. ومن كانت هذه حاله، فإمّا ألاّ تكون لديه واعية مفكرة، أو تكون قدرته على التفكير ضعيفة جدًا، أو ظاهرة شبه عرضية، وهذه حال لا يسعنا إلاّ أن نصفها بالحياد الأخلاقي" (8) .

مثل هذا التجذيف على رمز يفترض أنه يمثل الذات الإلهية هو أمر ليس مقبولًا بالطبع، فتخبطات العباد لا يتحملها المعبود. ولكن علينا أن نعترف بأنّ لدى يونغ وفرويد وتوينبي وغيرهم، أن يتعاملوا مع (يَهْوَه) بغير صيغة رؤيتنا نحن للهِ عزّ وجلّ، والسبب يكمن في التوراة نفسها، فالتوراة مثلًا تقول"لأنه مَنْ في السماءِ يعادل الرب. من يشبه الرب بين أبناء الله. إله مهوب جدًا في مؤامرة القديسين ومخوف عند جميع الذين حوله" (مزمور 89) . ومن مثل هذا النص نفهم أن الرب (يَهْوَه) هو واحد من أبناء الله، ولكن ما يُميِّزه أنه مخوف عند جميع الذين حوله هناك في السماء. وبالنسبة لكاتب مسيحي غربي مثلًا، لا يميِّز بين وصف المسيح بالرب بمعنى معلم في السريانية، وبين اعتباره ربًَّا بشكل مطلق، وابنًا لله، أو واحدًا من الأقانيم الثلاثة التي تشكل معًا إلهًا واحدًا، فإنّ (يهوه) يبدو (ربًّا) أو (مسيحًا) من نوع مختلف!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت