فهرس الكتاب
إنها مشكلة في المفاهيم صنعها اليهود وأدخلوا داءها حتى إلى المسيحية وهو ما نكشفه ببساطة من وقائع عديدة في التوراة منها قول إشعياء النبي"لأنه يُولَدُ لنا ولد ونُعطى اِبنًا وتكون الرياسة على كتفيهِ ويُدعى اسمُهُ عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسيّ داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن وإلى الأبد. وغيرةُ رب الجنود تصنعُ هذا" [أشعياء 6-7/9] .
فهم إذن يريدون أن يولد من بينهم إله قدير وأب أبدي وخالد، يكون بديلًا ليهوه أو شريكًا له، مراهنين على غيرة يَهْوَه، مستذكرين فقط من ميثاقه (وأيه) وعده المزعوم لهم، وأما واجباتهم فيضعونها جانبًا.
ننتقل الآن إلى الاستحقاق الثاني في اسم (يهوه) وهو المقطع الأول (ي هـ) ، ونعود إلى التذكير بالصيغة الفارسية (Haih) (هيه) .
من فسَّروا هذا الاسم على ضوء اللغة العبرية أو الآرامية، استنبطوه من فعل الكينونة هيا.
ولكن إذا كان هذا الاسم قد أُعطي لموسى، فقد رأى فيه البعض قرينة تؤيد مصرية"يهوه" (9) ، ووجب تفسير الصيغة"أهيا أشير أهيا"على أساس مصرية هذا الاسم، وليس آراميته التي قادتنا إلى فعل الكينونة. ثم أمامنا أيضًا الصيغة"ياه"، وقد سبق وأوضحنا أنها الأساس. ومع ذلك، فإن صيغة"أهيا أشير أهيا"هي ترجمة آرامية على الأقل بالنسبة لكلمة أشير لعبارة أصلية، كما أنه سبق أن أثبتنا أنّ هذا الاسم لم يُعْطَ لموسى، على الأقل في المرحلة الأولى، بدلالة تضمين (الوأي = الميثاق) في اسم (يهوه) ، وهذا الميثاق جاء بعد الخروج.