فهرس الكتاب
إننا في جميع هذه الأسماء الكنعانية لا نستطيع اعتبار المقطع (يا) هو أداة النداء المعتادة (يا) . فإذا لم تكن إشارة إلى إله محدد (يا) ، وقد يكون هو نفسه الإله السومري"إيا"أو الإله الكنعاني (ي و = يم) كما أوردنا سابقًا، فإنّ هذه اللفظة يمكن أن تكون مكافئة لكلمات تدلّ على مواضع الاستقرار مثل"بيت"و"كفر"و"قرية"و"خربة"و"مدينة"و"بلدة"و"وطيرة"..الخ، وفي هذه الحالة قد تكون تحويرًا للكلمة السومرية"إي"بمعنى"بيت"والتي جاء منها اسم"أي جال"الذي تطور إلى"هيكل"في العبرية والعربية، فكأن الـ"هَيْ"مثل"أَيْ"، أو العربية"أيَّا"بمعنى أقام، وبإسقاط الألف من"أيّا"وتخفيفها، فإنّ"يا"قد تعني"مقام". فإذا اقترنت بضمير الغائب وهو الهاء فإنّ"ياه"أو"يه"يمكن أن تعني مقامُه، أي"مسكن قدسه"بالمفهوم التوراتي. فتكون الـ"يه"دلالةٌ ليس على اسم الله، ولكن على"مسكن قدسه"، تمامًا مثلما أُعطي فرعون اسم بيته (بر ـ عو) ، فصار اسمًا له.
حين راجعنا هذه الأسماء في قائمة المدن والبلدات الفلسطينية، خطر لنا أن ندقّق في أسماء المستعمرات اليهودية، فتبيّن أنه رغم استعارة اليهود لكل الأسماء تقريبًا من الكنعانيين أنهم لم يسمُّوا أيًا من مستعمراتهم باسم يبدأ بالمقطع"يا"، ولا بُدَّ وأن يكون لهذا الامتناع دلالته الدينية عندهم. ولكن هذا الامتناع عندهم قد يكشف عن دلالة دينية عندنا، وهي أن (يا = ياه) كان معتمدًا أصلًا عند الكنعانيين.
وقد يسهم في ترجيح معنى المقام أو مكان الإقامة أو المسكن المقدس أو السماوي أنّ العرب تقول"يأيأ. يأيأةً ويأياءً، قال للقوم يأيأ ليجتمعوا، وبالقوم دعاهم لضيافة أو غيرها". ومن طرائف اللغة العربية أنه بالنسبة لحرف الياء بالذات يقال"ييَّيت ياءً حسنة: كتبتها"، فلماذا هي هذه الخاصية الفريدة في الياء؟.