فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 224

وواضح أن هناك العديد من المعاني في هذه المفردات يمكن أن تكون لها صلة بعبادة (يَهْوَه) . ولكن مشكلة المفردات اللغوية، وخاصة في لغة غنيّة كالعربية هي أنها تضعنا أمام بحرٍ عميق القرار. ثم إن مشكلة الاشتقاق يمكن أن تقودنا إلى لغات هندو ـ أوروبية. فاسم YHVH مثلًا يمكن أن نقارنه لفظًا بالكلمة الإنكليزية HOVE من Heave بمعنى اصعد، رفع، وheaven بمعنى الله وسماء والخلود والجنة. بل إن اسم يَهْوَه يمكن أن نطابقه مع اسم الإله"غاهوه"زعيم الريح عند شعب الأرغواز الذي يرسم على شكل مارد مهيمن على الريح (9) ، أو اسم ihoiho الذي أطلق على الرب (ايو) في تاهيتي (10) . ولنلاحظ أن (ايو) يعود بنا أيضًا إلى اسم الإله الكنعاني (يو) . كما أن اسم رب الشمس عند شعب المايا"كينش أهوا" (11) يكاد يتطابق في لفظته الثانية مع اسم (يَهْوَه) . وهناك Jove اسم آخر لجوبيتر يكاد يكون ترجمة لاسم يَهْوَه (JHVH) . ومن الملائم أن نلاحظ هنا أن المعنى الذي يعطيه الباحثون لاسم (يَهْوَه) على أنه الكائن والذي كان والذي يكون، يماثل معنى أوهرمازد لغويًا (كائن، كان، وسيكون دائمًا) . كما أن معنى ذورفان (= زامان Zaman) أيضًا هو الذي (كان وسيكون كل الأشياء) . فهل جرى توليد اسم"يَهْوَه"من اللغة الآرامية في ضوء المفاهيم الدينية الفارسية في زمن متأخر بقصد بناء علاقة بين اليهود وبين الملوك الفرس؟! إنه أيضًا سؤال جدير بالتعقب والتدقيق.

سبق أن ذكرنا أن الموروث المسيحي والإسلامي، قد حَيَّدَ بشكل أو بآخر اسم (يَهْوَه) . وبينما جرى تناول هذا الاسم في كثير من الدراسات في العالم المسيحي في الغرب، إلاّ أننا نكاد لا نعثر على أيِّ رأي فيه لدى علماء المسلمين. والمحاولات المعاصرة للبحث في هذا الاسم إنما برزت في ظل الهجمة الصهيونية الراهنة على فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت