فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 224

لكنّ التراث الإسلامي يحتوي بعض التصوّرات، وإن كانت محدودة، من خلال ظاهرة التصوف، مما تعرّضت بشكل أو بآخر لما يمكن أن تعتبر له صلة باسم (يَهْوَه) ، انطلاقًا من مفهوم (الهو) .

و (الهو) في التعريفات الغيبُ لا يصحُّ شهوده للغير كغيب الهوّية المعبِّرة عنها كنهًا باللاتعيين، وهو أبطن البواطن. و (الهو هُو) لفظ مركَّب من هُوَ هُوَ جُعل اسمًا معرَّفًا باللام ومعناهُ الاتحاد بالذات (12) .

هذا المعنى يعيدنا بالطبع إلى مدلول (إيّاه) الذي توصلنا إليه في الفصل السابق، باعتباره أصل (ياه أو يا) .

ومن مفهوم (الهُوَ) جاءَ مفهوم (الهُوِيَّة) وهي"الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق. والهوِّية السارية في جميع الموجودات ما إذا أخذ حقيقة الوجود لا بشرط شيء ولا بشرط لا شيء وذلك منسوب إلى هُوَ (Hu) " (13) .

ومن بين المتصوِّفة المسلمين، يستوقفنا الحلاج عند بعض المفاهيم التي قد تساعدنا في فهم المقاربة الإسلامية المحدودة فلسفيًا من هذا الموضوع. ولنمعن في هذه المقتطفات:

1 ـ يقول الحلاج"وإن قلت هو فالهاء والواو خلقه" (14) .

2 ـ"يا هو أنا وأنا هو، لا فرق بين أنيَّتي وهويتك إلاّ الحدث والقدم" (15) . وما يستوقفنا هنا هي الـ (يا) في البداية، فهل هي (ياء النداء) أم هي (يا) التي استعرضنا موقعها في الجغرافيا الكنعانية، وقلنا عن صلتها المحتملة مع (ياه/ يَهْوَه) ؟! يبدو لنا أن (يا) في قول الحلاج هي (ياه) في المزمور 68.

3 ـ قال الحلاج"سين ياسين وموسى هما لوح أنوار الحقيقة وإلى الحق أقرب من يا و مو" (16) .

هل قصد بـ"سين"هنا القمر؟ أم قصد السناء (النور) ؟ وبالطبع فإن النور هو من أسماء الله الحسنى. ولكن لم هي أقرب إلى لوح أنوار الحقيقة من (يا) و (مو) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت