فهرس الكتاب
وإذا كنّا قد اقتربنا من مفهوم (يا) في النص السابق، فماذا عن (مو) ؟ وهل أخذها على أنها تعني الماء، من التفسير القديم القائل إن اسم موسى هو حاصل جمع (مو = ماء) و (سا = شجر) ؟.
يبدو من الصعب علينا أن نجيب على هذه الأسئلة.
4 ـ وكان مما أشكل على الناس معناه قول الحلاج"اعلموا أنّ الهياكل قائمة بياهوه"والأجسام متحركة بياسينه. والهو والسين طريقان إلى معرفة النقطة الأصلية" (17) ."
هل يقصد بـ"ياسينه"الأرواح التي تجعل بعض الأجسام حيّة"متحركة"؟
ولكن ما هي"يا هوهُ"في هذه الحالة؟
لقد كنّا سابقًا نتساءَل عن معنى (ياه/ يَهْوَه) والآن نتساءل عن معنى (يا هوهُ/ هو) . ولكن إذا كان بحثنا في السابق قد دار حول مفهوم الـ (يه) ، فإن البحث هنا يدور حول مفهوم (الهو) ، وهذا المفهوم أقرب إلى مدركاتنا. وأما السين فهي إما الروح أو النور أو الروح النورانية.
5 ـ يقول الحلاج"من طلب التوحيد في غير لام ألف فقد تعرَّض للخوضانِ في الكفر. ومن تعرف هو الهويَّة في غير خط الاستواء فقد جاس خلال الحيرة المذمومة التي لا استراحة بعدها" (18) .
إنّ لام ألف هنا قد تعني قطعًا (إل) ، أي المصدر الأصلي لاسم الله عزّ وجلّ (الله) . والتوحيد يقتضي التسليم بهذا الاسم. ولكن هل قصد بـ (هو الهوية) مفهومًا ليَهْوَه في غير خط الاستواء، جاعلًا هذا المفهوم جوسًا خلال الحيرة المذمومة؟ أو بالأدقّ مُنَبِّهًا إلى الثنائية التي تبرز من خلال المفهوم اليهودي؟.
6 ـ وقال ابن فاتك:"سمعتُ الحلاج يقول: في القرآن علم كل شيء، وعلم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور. وعلم الأحرف في لام ألف، وعلم لام ألف في الألف، وعلم الألف في النقطة. وعلم النقطة في المعرفة الأصلية، وعلم المعرفة الأصلية في الأزل، وعلم الأزل في المشيئة. وعلم المشيئة في غيب الهُوَ، وعلم غيب (الهو) (ليس كمثله شيء) ولا يعلمه إلاّ هو" (19) .