فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 224

كان لا بدّ من توظيف كل المعطيات التاريخية المتاحة، من مصادرها المتعددة، ومحاولة الربط بينها، وتعقب الاحتمالات دون كلل. ولقد أنجزنا مسوّدة الكتاب في البداية دون الفصل الذي حمل الرقم 11 والذي أضفناه لاحقًا، إذ لم نكن قد تعرّفنا بعد على البدعة الرائيلية وما جاء فيها حول شخصية يَهْوَه. وكان السؤال المحيّر الذي يواجهنا في تلك المرحلة من البحث: هل يَهْوَه إلهٌ أم ملاكٌ أم شيطان؟ وهل الإشارات القرآنية المتعددة حول عبادة اليهود لهواهم أو إتباعهم لأهوائهم، إنما تعني يَهْوَه بالذات؟ كان من الممكن أن نستخلص من قول المعاجم العربية أن «هياه» اسم لشيطان، أنَّ يَهْوَه هو شيطان، وأن نوافق العالم اليهودي سيغموند فرويد على رأيه القائل بأن «يَهْوَه» هو شيطان، وأنه ليس هو إله موسى. ولكننا كنا نشعر بالتردُّد في هذا الاستنباط، وخاصة حين نقرأ أسفار الأنبياء في العهد القديم، وإن كان يخامرنا الشك في ادِّعاء بعضهم أنهم رأوا الرب في هذا المشهد أو ذاك وهو ما نعرف أنه لم يتح لأي نبيّ من أولي العزم، ومن غير المعقول أن ترفض رغبة موسى عليه السلام في أن يرى وجه الله، بينما تتاح رؤية الموكب الإلهي كاملًا لأنبياء يهود لاحقين. ولكن ها هو رائيل يقدم لنا رسمًا لشخصية يَهْوَه. فهل هو مجرَّد دعيّ؟ أم أنَّ ما قاله هو تسجيل لأحداث عاشها بالفعل؟

إنَّ وجهة نظر رائيل، رغم كل ما فيها من ادِّعاءات زائفة ليَهْوَه، إلاَّ أنها تقربنا من فهم جلية الأمر، فيَهْوَه ليس الله.

وحين نتوصَّل إلى حقيقة أن يَهْوَه إله اليهود الخاص أو من اتخذوه إلهًا هو رجل من كوكب آخر في الفضاء، فإننا نتحرَّر من عقدة مزدوجة:

أولًا ـ عقدة أن نجدِّف على الخالق عزَّ وجلّ إذا كان يَهْوَه اسمًا آخر لله، وهو ذنب لا نريد لأنفسنا أن نتلبَّسه.

وثانيًا ـ عقدة أن نسيء لليهود في عقيدتهم رغم أنَّ بيننا وبينهم بسبب غزوهم الظالم لبلادنا ما صنع الحدّاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت