فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 224

لذا يستطيع القارئ الكريم أن يدرك لماذا سعينا وراء كل الاحتمالات بكلِّ جدّية، ولم نحاول توجيه البحث في اتجاهٍ محدَّد بشكل مسبق. فنحن نبحث هنا عن الحقيقة، ولا ندَّعي أننا نقدِّم هنا حقيقة توصّلنا إلى معرفتها بشكل مسبق. وعليه، فإنه يتوجب على القارئ أن يقلب معنا الأفكار، ولعلّه يجد بدوره منافذ أخرى لإضاءة الموضوع تتجاوز ما قدّمنا. وهذا ما جعلنا نمتنع عن وضع خاتمة للكتاب، مكتفين بكون الفصل الأخير يعرضُ لما جاء في القرآن الكريم مما يتّصل بموضوع البحث، فمن شاء عَدَّهُ خاتمة ومن شاء عَدَّهُ مفتاحًا للمحاكمة.

والله وليُّ التوفيق

ملاحظة: عذرًا لورود بعض الكلمات أو الحروف السريانية.. التي لم نكتبها لظروف فنية.

وقفة عند الوادي المقدس طُوى

يردُ في التوراةِ القول"وأمّا موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان. فساق الغنم إلى وراء البرِّية وجاء إلى جبل اللهِ حوريب. وظهر له ملاك الرب بلهيب نارٍ من وسط عليقة. فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى أميلُ الآنَ لأنظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة؟ فلما رأى الربُّ أنَّهُ مالَ لينظر ناداهُ اللهُ من وسط العليقة وقال موسى! موسى! فقال: هأنذا. فقال لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذاءك من رجليكَ، لأنَّ الموضع الذي أنتَ واقف عليهِ أرضٌ مُقدَّسة. ثم قال أنا إلهُ أبيكَ إلهُ إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب. فغطّى موسى وجهه لأنّه خافَ أن ينظر إلى الله" [خروج 1-6/3] .

نلاحظُ هنا أنَّ التوراة تخلط بين"الرب"وبين"ملاكِ الرب". فبعد أن قال إنّ من ظهر لَهُ هو"ملاكُ الرب"جعلت"الرب"يخاطبه مباشرة، ومثل هذه الظاهرة تتكرر كثيرًا في أسفار العهد القديم، حيث يبدو"ملاك الرب"وكأنَّه هيئة يظهر بها الرب، وليس رسولًا من لدن الربّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت