فهرس الكتاب
4 ـ هناكَ من يرونَ أنَّ اسم"يهوه"كان معروفًا لدى بني إسرائيل قبل موسى بدلالة أنَّ أمَّهُ كانت تُدعى"يو كابد"، وأن المقطع الأول من اسمها هو اختصار لكلمة"يهوه" (2) . ومن الممكن أن ينسب اسم"يهوذا"الابن الرابع ليعقوب إلى يهوه، رغم تسليم التوراة أن اسم"يهوه"لم يكن معروفًا من الآباء! ثم إن أسماء مثل"يهود" (اسم بلدة فلسطينية كنعانية كانت قائمة قبل غزو بني إسرائيل) ، و"يهوديت" (اسم امرأة كنعانية حثية مثل يهوديت ابنة بئيري الحثي) ، وأسماء اعتبر أنها منسوبة إلى يهوه كان يحملها الكنعانيون والحثيون الكنعانيون مثل اسم أوريا الحثي القائد في جيش داود، تثير التساؤل عن أصل كنعاني أو حثي ليس فقط لاسم"يهوه"ولكن أيضًا لاسم"اليهود". وتثير التوراة التساؤل وتكشف عن التزوير المتعمد حين تزعم أن إبراهيم عليه السلام أطلق على موضع واقعة"الفداء"اسم"يهوه يرأه" [تك 14/22] . إذ كيف يطلق عليه هذه الاسم وهو يعرف الإله باسم"إيل"وليس باسم"يهوه"؟.
لكنَّ محاولة الربط بين بني إسرائيل والمديانيين، والمصدر المدياني لعبادة يهوه، احتلت حيِّزًا واسعًا لدى المؤرخين، في ضوء وجهة النظر التي أبداها عالم التحليل النفسي اليهودي سيغموند فرويد، في كتابه"موسى والتوحيد". وقد أبدى فيه ما تعتبر آراء جريئة للغاية حول هذه المسألة. ورغم حِدَّة الصراع الفكري والمصيري الدائر بيننا وبين اليهود الصهاينة، فإننا لا نملك مسايرة فرويد في رأيه حين يقول"ولعل موسانا المصري يختلف عن موسى مديان بقدر اختلاف الإله الكوني آتون عن قاطن الجبل المقدس: يهوه الشيطان" (3) .