فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 224

(25) : د. عبد المنعم الحفني، م.س، ص 13.

فرضية المصدر المدياني لـ"يَهْوَه"

هناكَ من يقول إن"يَهْوَه"كان إلهًا قمريًا يعبده المديانيون في جنوب صحراءِ سيناء. وكان مقامه في خيمة، وتقدم له القرابين من الماشية. وثمة رأي يقول إن اسم"يهوه"محرَّف عن اسم"يهوب"وهو إلهٌ بركاني كان يعبده المديانيون (1) . ولكننا أمام هذا الرأي نتساءل:

1 ـ إذا كان يهوه إلهًا كوكبيًا قمريًا، فهل يعقل أن يتبنَّاه موسى إذا اتضح أنه تبنَّاهُ بالفعل؟ وهل يعقل أن يتبنَّاه أنبياء لاحقون مثل داود وسليمان إذا ثبت أنه عرف بعد زمن موسى؟ ونحن نعرف قصَّة سليمان مع ملكة سبأ حين قال له الهدهد (إني وجدتُ امراةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومَها يسجدون للشمس من دون اللهِ وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهم لا يهتدون * ألا يسجدوا للهِ الذي يخرج الخبءَ في السموات والأرض ويعلم ما تُخفون وما تُعلنون * اللهُ لا إله إلاَّ هو ربُّ العرش العظيم ) (النمل23ـ26) .

2 ـ إن حمو موسى المدياني كان اسمه"رعوئيل"، ممّا يرجِّح أنَّ المديانيين كانوا يعرفون اللهَ باسمه"إيل"، كما أنَّ أغلبية أسماء قوم موسى الوارد ذكرها في التوراة، كانت عند الخروج إيلية. ولكنَّ التوراة عمدت إلى إقحام اسم ثان لرعوئيل هو"يثرون"في محاولة لإعطاء عمق تاريخي للتقليد اليهوي.

3 ـ إنَّ التوراة تتحدث عن حرب لا هوادة فيها، شنَّها بنو إسرائيل بقيادة موسى نفسه على المديانيين، قبل دخول بني إسرائيل إلى أرض كنعان حسب روايتهم ووصل الانقلاب على المديانيين إلى حدِّ اعتبار حمي موسى"قينيًا"، والإدعاء أنَّ قبيلته انتقلت إلى أرض كنعان. وبهذه المناسبة ادَّعت لحمي موسى اسمًا ثالثًا. لكنَّ حديث التوراة عن هذه الحرب يبدو مختلفًا، إذ يتعذر علينا أن نعرف أين كان المديانيون يقيمون على الأرض حين وقعت هذه الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت