فهرس الكتاب
يفضِّل العديدون عندنا الاستشهاد بوجهة نظر فرويد (اليهودي) لتكون حجة لنا على اليهود. ولكنَّ هذه الحجة تنطوي على قضايا كثيرة خطيرة، سواء من وجهة نظر علم التاريخ، أو من وجهة النظر الدينية. ويكفي أنَّ السطرين اللذين اقتبسناهما عنه، ينطويان ـ على الأقل ـ على الملاحظات التالية:
1 ـ التشكيك بهوِّية النبي موسى عليه السلام.
2 ـ التشكيك بنبوَّة موسى عليه السلام. فهو في نظر فرويد مجرد قائد من أتباع الفرعون أخناتون، وليس نبيًّا مرسلًا.
3 ـ الإدِّعاء بأنَّ الفرعون أخناتون هو أوَّل من جاء بديانة التوحيد. وهذا يخالف ما نعرف عن الأنبياء الذين بعثوا قبل موسى، وخاصة عن الإيمان الإبراهيمي.
4 ـ الإدِّعاء بأن"آتون"هو الإله الكوني. وما كان آتون إلاَّ قرص الشمس، حتى وإن اتخذ إلهًا وحيدًا، فبماذا تختلف عبادته عن عبادة أهل سبأ للشمس؟ إنها ديانة واحدة كوكبية. وأما كلمة"أدون"بمعنى"سيد"والتي يخاطب بها اليهود الرب، فإنّ مصدرها ليس تحوير كلمة"أتون". إذ أنَّ هذه الكلمة لا تزال حيَّة بمعنى"سيد"في اللهجة المصرية العامية، كدلالة على الاحترام والتوقير. كما أنَّ هذه التسمية معلم أساسي من معالم الديانة الكنعانية ـ الفينيقية متمثلة باسم الإله"أدونيس". ولابُدَّ لنا هنا أيضًا من التذكير بأنّ إلهة السلت الكبرى"دون"أو"دانو"أو"دانة"هي مؤنث"أدون"، واسمها ما زال حيًا في أسماء العديد من المواقع الجغرافية في فلسطين مثل كفر دان (في موقعين) ودنَّة وأدنا.
5 ـ الإدِّعاء بأنّ الرب يَهْوَه الذي عبده اليهود هو"شيطان". وهذا أمر ليس من السهل القول به ما لم يكن عليه دليل أو برهان، إذ يمسّ مشاعر بعض البشر في عقيدتهم. ولا تكفي مظاهر الإفساد اليهودي كما مارسها الكهنة والحاخامات اليهود للحكم على الإله الذي آمنوا به بأنه شيطان.