فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 224

إنَّ وجهة نظر فرويد تعني أنَّ يهوه حلَّ ببساطة محل آتون، ولا ندري لماذا، مثلما حلَّ موسى مدياني محلّ موسى المصري الذي قتل. ويقول فرويد"وفي وسعنا القول آخذين بعين الاعتبار هذه الواقعة، أن الأمة انبثقت عن اتحاد مركبين اثنين. ومن هنا، كان انفصالها بعد فترة وجيزة من الوحدة السياسية، إلى شطرين، مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا" (9) . ويضيف"إنّ معرفتنا بذلك العصر ليست على درجة كافية من التيقن لتبيح لنا أن نؤكد أنَّ من بقي مقيمًا في البلاد كان موجودًا في الشمال، وأنَّ من رجع من مصر استقر في الجنوب" (10) . وإذا صحّ افتراض فرويد هذا، فإنّه يعني أنَّ قبيلة يهوذا هي التي جاءت من مصر، وأنَّ قبائل إسرائيل كانت مستقرة في الشمال، ولكن مَنْ هو المدياني بينهما؟ ثمَّ إذا صحّ افتراضه وجب أن تكون عبادة يهوه قد جاءت من مصر، أما عبادة العجلين في"بيت إيل"و"دان"في مملكة الشمال فقد كانت تقليدًا محليًا ليس مستوردًا من مصر! مع العلم أنّ العجل المعبود هو عجل أبيس رمز الإله المصري بتاح، وهو العجل الذي صنعه لهم السامريُّ أثناء الخروج. وبالطبع، فإن وجود السامريّ يؤكد أن قوم موسى لم يكونوا قبيلة واحدة.

ومن الواضح أنَّ ما أراد فرويد قوله هو أن أغلبية الأسباط (عشرة) كانت مقيمة أصلًا في أرض كنعان ومستقرة فيها، ممّا يغير من وجه القضية في دعوى الاستئثار بالأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت