فهرس الكتاب
ولكن يبدو أنَّ اليهود، وقد وجدوا أن المكتشفات الأثرية، لم تقدم ولو دليلًا واحدًا على قصّة الخروج، ضمن الزمن الذي ادَّعته التوراة، يسعون بأيِّ شكل من الأشكال إلى إثبات القصّة، ولو عبر تزوير جديد للتاريخ.
ومن هذه المحاولات، قيام باحثين يهوديين فرنسيين، هما مسعود وروجيه صبَّاغ بنشر كتاب بعنوان"أسرار الخروج"يدّعيان فيه أنَّ أخناتون هو إبراهيم عليه السلام، وأن زوجه نفرتيتي هي سارة، وأن"اليهود"هم الأقوام المصرية التي تبعت أخناتون وعقيدته التوحيدية، والتي سكنت مدينة"أخت آتون" (أفق آتون) ، وأنَّ القائد آي قام بعد موت أخناتون بطردهم إلى صحراء سيناء، وأنه أطلق عليهم اسم"عبرانيين"لأنهم"عابدو فرعون"! والطريف أنَّ هذين المؤلفين ذهبا إلى أن يوسف هو آي الذي طرد اليهود، وأنَّ القائد حورمحب هو هارون أخو موسى، وأنَّ موسى هو رمسيس الأول (6) .
إنَّ مثل هذه التوليفات التلفيقية السافرة، إنما ترمي إلى زعزعة يقين المؤمنين. ولكن أيُّ مؤمنين؟. من الواضح أنَّ سهم التلفيق اليهودي موجَّه ضد المسلمين والمسيحيين، فاليهود ـ كما هو واضح ـ باتت لديهم حصانة تجاه مثل هذه التزويرات، لكثرة ما لفقوا في الماضي، دون أن تتأثر يهوديتهم بهذا التلفيق. ويبدو أنَّ هذا المنطق ينطبق أيضًا على تلفيقات فرويد رغم ما هو مفترض عن وزنه العلمي. وعودة إليه ـ أي فرويد ـ فإنه يقول"إننا نقتبس من سيلن الفكرة القائلة بأنَّ الديانة التي استوردها المصري موسى قد هجرت بعد أن اغتاله اليهود" (7) . ثم يقول"إنَّ القبيلة العائدة من مصر انضمت في المنطقة الواقعة بين مصر وكنعان إلى قبائل أخرى نسيبة كانت قد استقرت فيها منذ أمد بعيد. هذا الانصهار، الذي انبثق عنه شعب إسرائيل، تجلَّى في اعتناق ديانة جديدة تدين بها القبائل جميعًا، ديانة يهوه. ويقدر إ. ماير أنَّ هذا الحدث تمَّ في قادش تحت تأثير المديانيين" (8) .