فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 224

ويمضي فرويد في اتجاهٍ آخر، حين يقول"في وسعنا الافتراض بأنَّ عددًا كبيرًا من بطانة موسى (اللاويين) قد أمكن لهم النجاة من النكبة التي نزلت بالنبي وبالديانة التي أسَّسها. وقد تكاثر هؤلاء الناجون وتضاعفوا في الأجيال التالية. وقد لبثوا على وفائهم لقائدهم وأكرموا ذكراه، وحافظوا على ميراث مذاهبه، وإن اندمجوا مع سكان البلاد التي كانوا يحيون فيها. وفي حقبة التمازج مع المتشيعين ليهوه، كانوا يشكلون أقلية فاعلة، أكثر تمدنًا من باقي السكان (11) . وينقل فرويد عن غروسمان قوله بصدد تعدّد الأسماء"إيلوهيم ويهوه وأدوناي""إن الأسماء المختلفة تشير بوضوح إلى أنَّ المقصود بها أيضًا في البدء آلهة مختلفة" (12) . ويرى فرويد أنَّ من المباح أن نسلِّم بأنَّ موسى المصري لم يذهب قط إلى قادش ولم يسمع قط باسم يهوه ينطق، بينما لم تطأ قدما موسى المدياني أرض مصر قط، وكان جاهلًا بكل شيء عن آتون. وحتى يتم الانصهار بين الشخصين، كان لابُدَّ أن ينقل الموروث والخرافة موسى المصري إلى مديان" (13) .

إنَّ فرويد في منطقه هذا، يجعل"الديانة اليهودية"في نهاية المطاف تعبِّر عن استرداد للموسوية، وأنها أعطت"يهوه"صفات إله موسى"آتون". وفي هذه الحالة لابُدَّ للمرء وأن يتساءل: ما هو المبرّر لقدوم السيد المسيح عيسى بن مريم؟ وما هي الضرورة لأن يستجيب اليهود الذين وصلوا إلى التوحيد الحقيقي لدعوته؟. كما يترتب سؤال مماثل بالنسبة لضرورة البعثة الإسلامية. وكيف يمكن في هذه الحالة أن نفهم قوله تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم) دون أن نسلِّم بأنَّ المقصود بذلك هم اليهود؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت