فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 224

إنَّ براءة فرويد وعلميته، وتظاهره بوضع الديانة اليهودية على طاولة التشريح، لا تخفي في نهاية المطاف الغاية المتمثلة بمحاولة هدم الديانتين المسيحية والإسلامية، بينما يكون قد حكم لليهودية بخروجها من النفق الطويل المعتم عبر جهاد بطولي لشيعة موسى. فقصص ثبّتها القرآن الكريم مثل طفولة موسى وتربيته في بيت الفرعون، ثم ظروف هروبه إلى مدين، وتلقيه الدعوة، هي عند فرويد من"الموروث والخرافة". وللأسف يوجد عندنا من يفتنهم تحليل فرويد ظانين أنه حجة على اليهود، دون أن ينتبهوا إلى غاياته البعيدة. بل إن زجَّ فرويد لاسم المديانيين في هذه القصة يرمي إلى تحميل المديانيين مسؤولية التفكير والممارسات الناجمة عن الإيمان بـ"يهوه"الذي وصفه بالشيطان، باعتباره إلهًا مديانيًا في الأساس، وأن اليهود إذا كانوا قد ارتكبوا الأخطاء والمعاصي والمجازر الدموية، فإن ذلك كله تم تحت تأثير إله أجنبي مدياني عربي، نجح اليهود في إعادة تشكيل صورته في زمن لاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت