فهرس الكتاب
يقول فرويد إنه"أسبغت على الإله يهوه، بدءًا من قادش، مكارم لا يستحقها، وعزي إليه إنقاذ اليهود الذي تمّ على يدي موسى، ولكن دفع غاليًا ثمن هذا التعدّي والاغتصاب. فقد أصبح ظل (الله) الذي احتلّ مكانة أقوى منه، وَقُدِّر للإله الموسوي المنسيّ في ختام هذا التطور التاريخي أن يكسف شمسه بصورة كاملة. وفكرة هذا الإله هي وحدها ـ لا يمكن لأحد أن يشكك في ذلك ـ التي أتاحت لشعب إسرائيل أن يتحمل ضربات القدر كافةً، وأن يستمر حتى أيامنا هذه" (14) . ويقول فرويد"إننا أضفنا إلى ثنائيات التاريخ اليهودي المعروفة: شعبين ينصهران ليؤلفا أمة (*) . مملكتين تتفرعان عن انقسام هذه الأمة، إله يحمل اسمين في مصادر التوراة، أضفنا إلى هذه الثنائيات ثنائيتين أخريين: تأسيس ديانتين جديدتين، تدحر ثانيتهما أولاهما في البداية ولكن الأولى لا تتأخر في انتزاع لواء النصر من جديد. ثم مؤسّسي ديانة اثنين يُسَمَّى كل منهما موسى، ولكن لا مفرَّ لنا من التمييز بين شخصيتيهما. وجميع هذه الثنائيات تتفرع بالضرورة عن الثنائية الأولى كون شطر من الشعب قد عانى من حدث مفجع لم يعانِ منه شطره الآخر" (15) . ونحنُ نرى أن الثنائية الأولى ليست بين يهودي ومدياني، وإنما بين بني إسرائيل وبيت يعقوب اللذين كانا في مصر معًا، واللذين عانيا من الحدث المفجع معًا، وأنه لم يكن هناك سوى موسى واحد يعرف الله باسمه"إيل"، وأنَّ اسم"يهوه"قد اقتحم المشهد في زمنٍ لاحق.