فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 224

ويحاول فرويد التدليل على صحّة رأيه، بإيراد مثال مستوطنة اليهود في جزيرة الفنتين في جنوب مصر، حيث كانت ضروب العبادة في الهيكل المشيَّد فيها تؤدى إلى الإله الرئيسي ياهو وإلهتين أنثيين كانت إحداهما تدعى عناة ـ ياهو. ويعتبر أنَّ هؤلاء اليهود كانوا منفصلين عن الوطن الأم، فما كان لهم أن يعرفوا التطور الديني نفسه، وأن الإمبراطورية الفارسية هي التي نقلت إليهم تعاليم أورشليم الدينية الجديدة. ويرى أن الإله يهوه لم يكن يشبه من قريب أو بعيد إله موسى. فقد كان آتون مسالمًا، شأنه شأن ممثله الأرضي، أو بالأحرى بعيمهِ الفرعون أخناتون" (16) ."

ويتجاهل فرويد هنا بالطبع أن هذه المستعمرة لم تنشأ منذ زمن موسى، وأنَّ عناة هي آلهة كنعانية، وأنَّ الأمر الوحيد ذات الدلالة هو التمايز بين اسمي"ياهو"و"يهوه"، وأن الإمبراطورية الفارسية هي التي جاءت باليهودية الجديدة من بابل إلى أورشليم، ووصل بها الاهتمام باليهود وتوظيفهم في خدمتها حتى جزيرة الفنتين. أما الأهم من هذا كله، فهو أنَّ فرويد لو عاش طويلًا ليرى نتائج المكتشفات الأثارية، لاكتشف أنَّ ما كان يحدث في فيلة من عبادة إلهتين إلى جانب (ياهو) ، لم يكن حادثًا عرضيًا منعزلًا،"وأن يهود فيلة إنما كانوا عناصر حامية يهودية جاء بها الفرس من كنعان ومعهم تقاليدهم الدينية" (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت