فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 224

وفي ضوء هذه الملاحظات، فإنَّ النصّ الذي نعالجه من التوراة، هو نتاجُ مزج تقليدين. ولذلك فإن حمو موسى الذي يظهر هنا باسم"يثرون"ورد ذكره في البداية باسم"رعوئيل" [خروج 18/2] . وبالطبع، فإن التعارض بين التقليدين إلى حدّ تغيير أسماء الأعلام أو تزويرها، يعني أنَّ أحدهما ليس صحيحًا.

على أيِّة حال، إذا كان الربُّ عَزَّ وجلَّ قال لموسى إنَّهُ إلهُ أبيه وإلهُ إبراهيمَ واسحق ويعقوب، فإننا نستطيع الافتراضَ بشكل فوري أنَّ موسى يعرفُ إلهَه وإلهَ الآباء. ودليل ذلك أنَّ موسى أطلقَ على أحدِ ولديه اسم"اليعازر"، وهو اسم منسوبٌ إلى الله باسمهِ"إيل". وهذا هو أيضًا الاسم الذي ينتسب إليه"إسرائيل"الجدّ المفترض لبني إسرائيل، وهو أيضًا الاسم الذي ينتسب إليه كاهن مديان"رعوئيل"، مثلمًا هو الاسم الذي ينتسب إليه جد العرب"إسماعيل". فإذا قيلَ إن لفظة"إيل"كانت تعني آنذاك"إلهًا"بشكل عام، وتماثل اللفظة المصرية"نطر"بمعنى"إله"، مَمَّا يستدعي تحديدَ إلهِ الآباء، قلنا إنه وفق رواية سفر التكوين، فإنّ إله الآباء"إيل"عرف بأسماءٍ محدَّدة مثل"ايل عليون" (الله العلي) وإيل شدَّاي (الله القدير) وايل عولم (الله السرمدي) و"إيل قونه أرص وشمايم" (الله مالك الأرض والسموات) والذي عُرف عند الحثيين باسم"كونيرشا". ومن هنا، فإنَّ التوراة تفاجئنا حين تختلق قضيَّة حول اسم الله عَزَّ وجَلّ، بغية اقحام التقليد اليهوي على التقليد"الإيلي"أو"الإبراهيمي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت