فهرس الكتاب
ـ يقول تعالى (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبَّرٌ ما هم فيه وباطلٌ ما كانوا يعملون * قال أغيرَ اللهِ أبغيكم إلهًا وهو فضلكم على العالمين) (الأعراف 138-140) .
في هذا الموقف بالذات، كان يمكن لفرويد اكتشاف ثنائية قوم موسى منذ البدء، وليس الثنائية المزعومة (يهود + مديانيون) . فبنو إسرائيل من بين قوم موسى هم من تقدموا إليه بهذا الطلب، لأنّ صلتهم بدين إبراهيم أساسًا كانت شكلية أو لم تكن قائمة، إذ ما يجمعهم مع بيت يعقوب هو خؤولتهم لهم. وبالتالي فمفاهيمهم الدينية أقرب إلى المصريين. وهؤلاء من عبدوا العجل في سيناء، ومن عاودوا عبادة العجل في مملكة إسرائيل ولم يستطيعوا الخروج من تأثير مفاهيم الديانة المصرية عليهم. وقد كان هؤلاء هم الأغلبية، لذلك كانوا الأقدر على التحكم بمقدرات الجماعة.
لنعد الآن إلى حزقيال، وإلى المرحلة الثانية من القصة.
يقول حزقيال على لسان الربّ"فتمرَّدَ عليَّ بيتُ إسرائيل في البريّة. لم يسلكوا في فرائضي ورفضوا أحكامي التي إن عملها إنسان يحيا بها ونجَّسوا سبوتي كثيرًا. فقلتُ إنِّي أسكبُ رجزي عليهم في البريّة لإفنائهم. لكن صنعتُ لأجل اسمي لكيلا يتنجَّس أمام عيون الأمم الذين أخرجتهم أمام عيونهم. ورفعت أيضًا يدي لهم في البريّة بأني لا آتي بهم إلى الأرض التي أعطيتهم إياها تفيضُ لبنًا وعسلًا هي فخر كل الأراضي. لأنهم رفضوا أحكامي ولم يسلكوا في فرائضي بل نجَّسوا سبوتي. لأنَّ قلبهم ذهب وراء أصنامهم. لكنّ عينيّ أشفقت عليهم عن إهلاكهم فلم أفنهم في البريّة" [حزقيال 13-17/20] .
مرةً أخرى نلاحظ أنَّ حزقيال يتحدث عن"بيت إسرائيل". ومرة أخرى الربُّ عزَّ وجلّ يقرِّرُ ثم يتراجع عن قراره، إمّا أنه يتحسّب من شماتة الأمم التي ترى حتى في البرية حيث لا أمم، أو بدافع الشفقة.