فهرس الكتاب
لنلاحظ هنا استخدام كلمة (قومك) ، ولم يرد اسم"بني إسرائيل"أو"بيت يعقوب"أو"العبريين"فقوم موسى عمليًا هم كل هؤلاء ومضطهدون آخرون معهم. وما يجمعهم أنهم كانوا في زمن مضى على ملّة إبراهيم الخليل، ثم دخلوا في الظلمات ومهمة موسى أن يخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يذكرهم بأيام الله.
وهذا العمق التاريخي للقصة المتعلقة بديانة التوحيد، تتجاهله التوراة كليًا، وقد رأينا كيف أن فرويد نسب التوحيد إلى أخناتون حتى لا ينسبه إلى إبراهيم.
ـ يقول تعالى (فما آمن لموسى إلاَّ ذريَّة من قومِهِ على خوفٍ من فرعون وملئهم أن يفتنهم إنَّ فرعون لعالٍ في الأرض وإنه لمن المسرفين * وقال موسى يا قومِ إن كنتم آمنتم باللهِ فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على اللهِ توكلنا ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للقوم الظالمين) (يونس 83-85) .
وهكذا نلاحظ أنَّ القرآن الكريم يتعامل مع القوم المضطهدين بالحسنى واللين وشدِّ الأزر والتشجيع، مقدِّرًا الظروف المحيطة بهم، ومثل هذا التفهم للموقف لا نعثر على أثر له في رواية النبي حزقيال. وفي تلك المرحلة كان الهدف هو إخراجهم من استعباد الفرعون لهم، وتشجيعهم على الالتفاف حول هذا الهدف والصبر على الأذى.
ـ يقول تعالى (قال موسى لقومِهِ استعينوا باللهِ واصبروا إنَّ الأرض للهِ يورثها من يشاءُ من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبلِ أن تأتينا ومن بعدِ ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) (الأعراف 128-129) . وكأَنَّ موسى كان يستشرف أفق المستقبل، كيف سيكون سلوك هؤلاء إذا استخلفوا في أرض ما، وهل سيتصرفون كما يفعل الفرعون.
ولكن لنلاحظ أنه في جميع الآيات السابقة كان الحوار يدور بين موسى عليه السلام وقومه بالمعنى الشامل، أي الثنائي بمفهوم فرويد (بني إسرائيل + بيت يعقوب والعبريين) . ولكن، تعالوا إلى هذه النقلة التي أعقبت الخروج مباشرة.