فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 224

ويقول تعالى (مَثَلُ الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحملُ أسفارًا بئسَ مَثَلُ القومِ الذين كذّبوا بآيات اللهِ واللهُ لا يهدي القوم الظالمين) (الجمعة 5) .

ويقول تعالى (فبظلمٍ من الذين هادوا حرَّمنا عليهم طيِّبات أُحِلَّت لهم وبصدِّهم عن سبيل اللهِ كثيرًا * وأخذهم الربا وقد نُهوا عنهُ وأكلهم أموالَ الناسِ بالباطلِ وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا) (النساء160 و191) . كما يقول تعالى (وعلى الذين هادوا حَرَّمنا كلَّ ذي ظفرٍ ومن البقرِ والغنمِ حرَّمنا عليهم شحومهما إلاَّ ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنّا لصادقون * فإن كذَّبوكَ فَقُلْ ربكمْ ذو رحمةٍ واسعةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عن القوم المجرمين) (الأنعام 146-147) .

هذه الآيات هي جزءٌ من فيض، كلها تؤكد أنَّ اليهود في معظمهم إنما يعبدون أهواءهم، وأنَّ التشريعات التي فرضت عليهم بشكل أو بآخر، كانت عقوبة. ولقد أرسل إليهم السيد المسيح عيسى بن مريم معززًا بالروح القدس ليقوم بمعجزات كثيرة، لعلهم يؤمنون، فكان منهم تجاهه ما كان. وأصرُّوا على ضلالتهم، والتزموا بالموقف نفسه تجاه الدعوة المحمَّدية للإسلام، فحكموا على أنفسهم بالخروج من جزيرة العرب.

ولكن، هل كان خروجهم هذا من جزيرة العرب هو أول خروج؟

يبدو من رواية النبي حزقيال أنَّ الأمرَ لم يكن كذلك. ومن الملائم هنا أن نتابع هذا الفصل التالي من القصّة من الزاوية التاريخية والدينية أيضًا، لنرى حقيقة المسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت