فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 224

سبق لنا أن بيَّنا أن ظهور اسم"يهوه"عمليًا كان في عهد داود وسليمان وأنَّ موسى عليه السلام لم يعرف هذا الاسم. وهذا الاستنتاج جعلنا رغم تعدُّد المفاهيم المصرية التي يمكن أن تكون لها صلة بـ"يهوه"، لا نسارع إلى الادِّعاء بأنّ موسى أخذ هذا الاسم عن المصادر المصرية، مع تقديرنا بطبيعة الحال، أنَّ المفاهيم الثقافية التي يكتسبها شعب ما، لا بُدَّ وأن تؤثر على معتقداته. وقوم موسى عاشوا في مصر طويلًا، وبعضهم كانوا مصريين أيضًا، كما أنَّ موسى نهل من علوم المصريين حين رُبِّي فيهم وليدًا في قصر الفرعون نفسه، وأمّا هارون فمن المرجح أنه كان له موقع في الكهنوت المصري أهَّله لتشكيل الكهنوت الإسرائيلي، مثلما أهَّلهُ ليكون وزيرًا لأخيه موسى. ولكن موسى لم يجئ بدعوته إلى الفرعون لينصر الإله شو المصري على الإله بتاح المصري. لقد جاء يدعوهم إلى الله بالمعنى المطلق، والذي يعني الإيمان به إلغاء كل الآلهة التي يؤمنون بها. وهذه المسألة نجد أنّ الباحثين الغربيين، بشكل عام، لا ينتبهون إليها، ذلك أنهم يعتقدون بالنشأة الوضعية للدين، ويحاكمون الأمور على هذا الأساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت