فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 224

كذلك سبق أن تناولنا تلك القصّة المتعلقة بـ"مدين"، في إطار مناقشتنا لآراء فرويد. ونضيف هنا أننا كمسلمين، فإننا إضافة إلى ما جاءنا عن طبيعة العلاقة بين موسى عليه السلام والشيخ المدياني، وأنها كانت علاقة بين مؤمنين، بل وبينها اتفاق على المفاهيم كان عرض عليه أن يأجره ثماني حجج (أي سنوات) ، ولكن باتخاذ الحج إلى مكة أساسًا لقياس الزمن، فإننا نعرف أن مدين في ذلك الحين كانت تلك التي سبق وأرسل إليها النبي شعيب عليه السلام، مما يعني أنها كانت قد أعادت إحياء الديانة الإبراهيمية. والموروث الإسلامي، وفي الحديث الشريف، يؤكد أن موسى نفسه قد قام بالحج إلى مكة. ومثل هذا يقال أيضًا عن سليمان عليه السلام. فإذا كانت أنظار اليهود قد صرفت عن مكة والحج إليها، فلا بُدَّ من وجود إرادة إلهية في إبعادهم عنها، لكي تكون لمن يستحقونها. وهذه الفكرة تنسجم مع فكرة"الغضب الإلهي"عليهم التي عالجناها في الفصل السابق. ويبقى أن نقول إنه لا توجد آثار صريحة تدل على أن المديانيين كانوا يعبدون يَهْوَه. ولو عبدوه حقًا لكان من المحتمل أن تبقى عبادته قائمة بينهم حتى البعث الإسلامي. وكان أكثر ما حاول الدارسون الربط بينه وبين يهوه، هو هُبَلْ مُدَّعين أن هذا الاسم هو تصحيف لاسم (يهو بعل) . وقد رَدَّ العقاد على هذا الرأي بالقول"ومن قال إن اسم (هُبَلْ) تصحيفٌ لاسم (يهو بعل) لم يستند إلى دليل ولا قرينة معقولة. إذ لا معنى لتصحيف الكلمة في اسم الصنم مع وجودها في اللغة بمعنى السيد أو الزوج إلى اليوم. وإنَّ الدعوة إلى يهوا تناقض الدعوة إلى بعل، إلاّ أن يقال إن اسم يهوا مأخوذ من اللغة العربية الحجازية أو الجنوبية. وينبغي لمن يقول هذا أن يستشهد بأمثلة لوجود الكلمة مفردة ومقترنة في أي أثر ثابت. وليس لهذا وجود" (2) . ونحن نخالف العقاد في هذا الرأي حول الأصل العربي لكلمة يَهْوَه، وسنعود إلى تفصيل الكلمة في هذا الموضوع لاحقًا. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت