فهرس الكتاب
يبقى من المقاربات اللغوية في هذا السياق القول إن (ي و) لن تعطي معنى الحب (الهوى) في العربية، إلاّ بإضافة حرف الهاء لتصير (ي هـ و) أو (هوى) ، مع ملاحظة أن"كلمة هوى بالكنعانية تعني هوى بالعربية أي صُرِعَ (سقط) كما تعني أهوى/ أطبق" (19) . وثمة كلمة كنعانية أخرى تحمل معنى المحبة هي (ر إ م ت) (20) . وبالطبع، فإنّ هذه الكلمة مع كلمة (رام) الكنعانية التي تعني العلوّ والارتفاع يمكن أن تسهم في تفسير اسم الصنم الذي عبده بنو إسرائيل أثناء التيه، وهو (رَمْفان) . وواضح أنه مكون من مقطعي (رامَ) بمعنييْه المحتملين و (فان = بان أو رؤي) ، مع العلم"بأن كلمة (ي ف هـ ) بالكنعانية تترجم"يرى" (21) . وواضح أنه يمكن أن تكون لها صلة حتى مع اسم (يَهْوَه) . كما أن كلمة"فان"بالعربية تعني جاء أو أتى. فيكون معنى رمفان"جاء العلي"أو"جاء الحبيب"."
هذه هي الجذور المحتملة لعلاقة (يهوه) عند اليهود بالديانة الكنعانية، ولم نقحم فيها بعد ملاحظات إضافية تتصل بالأسماء في إيبلا وبابل وسبأ، مما يحتاج بدوره إلى المتابعة.
لكنَّ هناكَ سؤالًا أهم وأكثر خطرًا، وهو هل تأثر بنو إسرائيل أو اليهود بعقائد ضحاياهم الذين زعموا أنهم قرضوهم من أجزاء واسعة في فلسطين؟ ونقصد بني عناق أو العناقيين.
إن بحثنا عن هؤلاء العناقيين (المنقرضين) أوصلنا إلى أنّ السلت في أوروبا كانوا منهم، فاسم (السلت) من المصدر العربي (سلت) الذي يفيد الكرَّ في القتال، وإذا قيل الكلت فقد حمل اسمهم إلى اليوم وادي الكلت في المنطقة بين القدس وأريحا (*) . وهم الـ"ماب اينوقيون"أي أبناء عناق، وهم أمة الكمري. (والكمير في الكنعانية تعني الجموع) (22) . وأما أسماء آلهتهم وهي عربية المبنى لفظيًا، فنستطيع تعقبها في عشرات المواقع الجغرافية في فلسطين بما في ذلك اسم آلهتهم الأم دانة التي يحملها العديد من المواقع وإله السماء اللود.